ولد اللود يحذر من تداعيات تصريحات الناطق الحكومي حول القرى الحدودية مع مالي

30 مايو 2025

نواكشوط – وصف النائب البرلماني يحيى ولد اللود تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة الحسين ولد مدو، التي أدلى بها الأربعاء الماضي بشأن القرى الحدودية مع مالي، بأنها “تدخل في خانة الأخطاء الجسيمة التي قد تدفع البلاد ثمنها باهظا”، محذرا من تداعياتها على الملف الحدودي العالق بين البلدين.

جاء ذلك في بيان نشره ولد اللود، استعرض فيه الإطار القانوني والتاريخي للاتفاقية الحدودية الموريتانية-المالية، مؤكدا أن اتفاقية 1963 لم ترسم الحدود نهائيا، بل اكتفت بتحديدها مبدئيا، وأن الملف لا يزال قيد التفاوض ضمن لجنة فنية مشتركة. وأضاف: “في انتظار انتهاء أعمال اللجنة، يبقى العرف الميداني المستقر بين البلدين هو الأساس القانوني الوحيد للمطالب الموريتانية”.

أشار النائب إلى أن مسؤولين حكوميين سبق أن أكدوا هذا العرف، منهم والي الحوض الشرقي الذي صرح بأن “القرى المأهولة بموريتانيين وتحتوي على مدارس ومكاتب تصويت موريتانية هي قرى موريتانية، حتى لو كانت جغرافيا داخل العمق المالي”، كما استدل بتصريحات وزير الداخلية خلال زيارة ميدانية لهذه المناطق، والتي أعاد فيها تأكيد المبدأ ذاته، مؤكدا أن ذلك يعكس “موقفا مؤسسيا واضحا، وليس اجتهادا فرديا”.

لكنه اعتبر أن تصريح الناطق الحكومي الأخير – الذي نفى تملك موريتانيا للأراضي المالية رغم وجود منشآت موريتانية هناك – “يقر صراحة بأن الأراضي المعنية مالية، ما يشكل إقرارا ضمنيا سيستخدم لترسيخ السيادة المالية على مناطق لا تزال محل نزاع”.

ذهب ولد اللود إلى أن التصريح ليس معزولا، بل يأتي في سياق “سلسلة مواقف رسمية مرتجلة”، مستشهدا بثلاثة أمثلة:

  • 1. تعليق ناطق حكومي سابق على قرار مالي الاستعانة بالقوات الروسية دون “تشاور مع موريتانيا”، وهو ما وصفه بـ”التجاوز الفادح للسيادة المالية”.
  • 2. تصريح مدير ديوان رئيس الجمهورية السابق الذي وصف الصحراء الغربية بأنها “أراض مغربية”، مخالفا بذلك موقف الحياد الموريتاني.
  • 3. توقيف الوزير السابق سيدنا عالي ولد محمد خونه بعد حديثه عن “تنازل موريتانيا عن أراضٍ لمالي”، وهو ما رآه النائب “قمعا للرأي تحت ذريعة السيادة”.

حذر البيان من أن تراكم هذه المواقف “يعطي انطباعا بأن السياسة الخارجية والدفاعية للبلاد صارت رهينة لمزاجية غير مدركة لحساسية الملفات”، داعيا إلى “وضوح التصريحات الرسمية التي تحفظ الحقوق القانونية والمصالح السيادية”، ومطالبا بـ”مراجعة استراتيجية تعيد صياغة الأولويات بعيدا عن الارتجال”.

كان ولد مدو قد قال في مؤتمره الصحفي: “وجود منشآت موريتانية في مالي لا يعني تملكنا لتلك الأراضي”، رافعا سقف الجدل حول ملفٍ يعتبر من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى