موريتانيا ومالي والسنغال: تحذيرات من تصاعد التهديد الأمني في المناطق الحدودية

26 يوليو 2025

كشف تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا بجنوب إفريقيا عن تزايد المخاطر الأمنية والاجتماعية في المناطق الحدودية المشتركة بين موريتانيا ومالي والسنغال، محذرا من تحول هذه المنطقة إلى بؤرة لانتشار الجماعات المسلحة ما لم يتم معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.

وأظهر التقرير الذي حمل عنوان “من الواجب على مالي وموريتانيا والسنغال الاتحاد ضد الإرهاب العابر للحدود” أن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية تشكل بيئة خصبة لتجنيد العناصر من قبل التنظيمات الإرهابية. وأكد أن “الإرهابيين يستغلون التوترات داخل المجتمعات المحلية لترسيخ أقدامهم في أجزاء من منطقة الساحل الوسطى”.

وبحسب الوثيقة تعاني المناطق الحدودية بين الدول الثلاث من انقسامات اجتماعية عميقة تتمثل في “أنظمة طبقية مما يولد توترات حول القيادة التقليدية والوصول إلى الأراضي والسلطة الدينية”. كما أشار إلى سوء إدارة النزاعات بين المزارعين والرعاة من قبل الإدارات المحلية، مما يزيد من هشاشة المنطقة.

ورغم الإمكانات الزراعية الرعوية الكبيرة واحتياطيات الذهب على جانبي الحدود لفت التقرير إلى أن “السكان المحليين ما يزالون فقراء والاستثمارات ضئيلة في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والمياه والكهرباء”. وأكد أن “حل هذه النزاعات بشكل أفضل من شأنه تعزيز قدرة الدول الثلاث على مقاومة توسع الجماعات المسلحة”.

وحذر التقرير من تداعيات اقتصادية خطيرة في حال استمرار التهديدات الأمنية خاصة في منطقة كايس بمالي التي تنتج 78% من الذهب الصناعي في البلاد. وأوضح أن “أي فرض حصار على كايس ونيورو بمالي من طرف الجماعات المسلحة من شأنه أن يعطل ممرات التجارة على محوري داكار-باماكو ونواكشوط-باماكو”.

كما نبه إلى أن تكثيف أنشطة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين “في منطقة كايس قد يعطل تعدين الذهب الذي يشكل نسبة 25% من الميزانية الوطنية لمالي و75% من عائدات صادراتها” معتبرا أن “انخفاض التجارة عبر هذين المحورين سيكون له تداعيات اجتماعية على الدول الثلاث بما في ذلك فقدان الوظائف في قطاعات مثل النقل والخدمات اللوجستية”.

وأشار التقرير إلى وجود آليات تعاون أمني بين الدول الثلاث منذ عام 2008 تشمل “اجتماعات ثلاثية بشكل دوري للتخطيط لدوريات مشتركة وتبادل المعلومات الاستخبارية”. لكنه دعا إلى “استجابة متعددة الجوانب ومنسقة” لمواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت 7 مراكز تابعة للجيش المالي في يوليو 2024.

وخلص التقرير إلى أن “من شأن معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي الإحباط أن تحرم الجماعات المسلحة من البيئة الخصبة لتجنيد العناصر” مؤكدا على ضرورة “تجنب تفاقم الصراعات المحلية القائمة التي تضعف المجتمعات المحلية وتجعلها عرضة للاستغلال من قبل هذه الجماعات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى