منت بهيت.. عندما ينتصر حرف القانون على روح العدالة

بقلم الشيخ سعدبوه اعل

ليست كل الوثائق تكتب على الورق فبعضها مسجل في ضمير الأمة وذاكرتها الجماعية هذه ليست قضية أرقام وإحداثيات فحسب،  بل هي اختبار حقيقي لضميرنا الإنساني ومدى قدرتنا على تمييز الحق حتى عندما يكون صاحبه أعزل من غير ورقة رسمية.

يحاول البعض اختزال مأساة إنسانة في “دعوى قانونية” ويتغنى البعض بـ”انتصار القانون” على امرأة كسر المرض جسدها لكنه لم يكسِر إرادتها متناسين أن القانون وسيلة لتحقيق العدالة وليس غاية لتحقيق الانتصار.

أي قانون هذا الذي يحمي القوي ويخذل الضعيف؟

نعم “البينة على من ادعى” ولكن ماذا عن امرأة تعيش على أرضها منذ عقود شهدت عليها الجيران وعرق جبينها؟ أليس عيشها الطويل واستقرارها هو أقوى بينة؟ أم أن البينة أصبحت حكرا على من يملك ثمن المحامي وثمن الورقة الرسمية فقط؟ القانون الحقيقي يجب أن يكون عادلا وشاملا لا أن يكون أداة في يد الأقوى لسلب حقوق الأضعف.

“لعليات وانعايل”.. ليست مجرد مثل بل هي دستورنا الأخلاقي

عندما يرفع البعض شعار “الكرم لا يعني التنازل عن الحق” نسألهم: أي حق هذا الذي يبنى على أنقاض امرأة مكسورة؟ إن مجتمعنا الموريتاني الأصيل تأسس على قيم “لعليات وانعايل” – الكرم وحماية الجار والدفاع عن الضعيف – هذه ليست مجرد كلمات نرددها في المناسبات بل هي الهوية التي تميزنا. الجواد الحقيقي هو من يمد يده ليساعد لا من يدوس على حقوق الناس ثم يتذرع بحرفية القانون.

إن كانت هناك “بطولة إعلامية” مصنوعة فهي محاولة أصحاب الضمائر اليقظة لإعطاء صوت لمن سلب صوتها. صمود “منت بهيت” في وجه من هم أقوى منها هو أعظم أنواع البطولة. إنها لا تطلب شفقة بل تطلب إنصافا لحق مسلوب وتذكيرا لأمتها بأن القيم التي نشأنا عليها لا تزال حية في النفوس.

نعم نحن نحترم القضاء ونطالب باحترامه ولكن احترام القضاء لا يعني السكوت عن غلبة الشكل على الجوهر القضاء العادل هو الذي ينظر إلى روح القانون وغايته في تحقيق العدل لا إلى حرفه فقط العدالة لا تقاس بعدد الوثائق بل بمدى إنصافها للإنسان.

ندعو كل ذي ضمير إلى الوقوف مع السيدة “منت بهيت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى