وكالة إخبارية مستقلة تحصل على وثيقة إلزامية للصمت تفرضها “آفروبورت” على عمال مطار أم تونسي

26 نوفمبر 2025

نشرت وكالة الأخبار المستقلة وثيقة فرضتها شركة “آفروبورت” الإماراتية المسيرة لمطار نواكشوط الدولي أم التونسي على عمالها للتوقيع عليها تلتزمهم بموجبها بالصمت التام تحت طائلة العقوبات.

وجاء ذلك في أعقاب تحقيق إعلامي كشف اختلالات جسيمة في عمل الشركة، بدءا من الاهتزاز في أساسها القانوني نتيجة عدم وجود اتفاقية أو عقد مع السلطات الموريتانية مرورا بطرق معاملتها لعمالها والفصل التعسفي للعديد منهم.

واستند التحقيق الصحفي الذي نشرته مؤسسة “مدار” الإعلامية إلى وثائق أكدت أن الشركة تعمل في موريتانيا وتتولى تسيير أهم مطاراتها دون وجود أي اتفاقية ملزمة بين الطرفين حيث اقتصر الأمر على مذكرة تفاهم غير ملزمة تمهيدا لتوقيع اتفاقية لمدة 5 سنوات قابلة للتمديد إلى ربع قرن غير أن هذه الاتفاقية لم توقع حتى الآن.

وأشار التحقيق إلى أن الذكر الوحيد للشركة في الوثائق الرسمية الموريتانية كان في الجريدة الرسمية رقم 1451 بتاريخ 15 ديسمبر 2019 والذي تضمن منح الشركة قطعة أرض مساحتها 58 هكتارا لاستغلالها.

وكشف التحقيق أيضا عن خسارة موريتانيا مليارات الأوقيات بسبب تهرب الشركة من دفع الضرائب وادعائها وجود إعفاء ضريبي دون مستند قانوني.

وحملت الوثيقة التي ألزمت العمال بتوقيع نسخة منها باللغة الإنجليزية فقط، عنوان “اتفاقية عدم إفشاء المعلومات” وطرفاها هما شركة Triple 4 Investment Holding Limited المسجلة في أسواق أبوظبي العالمية والعامل في شركة “آفروبورت” بموريتانيا.

ونصت الوثيقة على التزام العامل بحماية المعلومات السرية التي قد يحصل عليها من الشركة أو الشركات التابعة أو الزميلة مع تعريف المعلومات السرية بأنها أي معلومات غير عامة أو حساسة تخص الشركة سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو شفهية وتشمل الخطط التجارية والمالية والبيانات التشغيلية والإدارية والمعلومات الفنية والتقنية وعقود العمل والعلاقات مع العملاء أو الشركاء.

وأكدت أن هذه المعلومات تظل سرية حتى بعد انتهاء العلاقة بين العامل والشركة لأي سبب مع بقاء الالتزامات الخاصة بالسرية سارية لمدة ست سنوات بعد انتهاء العلاقة بينما تبقى الالتزامات المتعلقة بالأسرار التجارية سارية إلى أجل غير محدد.

وحددت الوثيقة التزامات العامل بالحفاظ على سرية المعلومات وعدم إفشائها أو استخدامها إلا لأغراض محددة ومصرح بها خطيا من الشركة وعدم مشاركتها مع أي طرف ثالث دون موافقة كتابية مسبقة وتقييد الوصول إليها على من يحتاجونها لأداء مهامهم واتخاذ تدابير حماية تعادل أو تفوق تلك المستخدمة لحماية معلوماته الخاصة.

كما منعت نسخ أو تخزين المعلومات السرية إلا في الحدود الضرورية وفرضت تطبيق إجراءات أمنية وإدارية وتقنية مناسبة وإخطار الشركة فوراً في حال حدوث أي وصول أو استخدام غير مصرح به.

وألزمت الوثيقة العاملين بإعادة أو إتلاف المعلومات السرية عند انتهاء الاتفاقية أو بناءً على طلب خطي من الشركة مع منعهم من محاولة تحليل أو تفكيك أو عكس هندسة أي من المعلومات أو الأسرار التقنية الخاصة بالشركة. وبموجب الوثيقة، التزم العمال الذين وقعوها بحق الشركة في المطالبة بالتعويضات القانونية وإجراءات العدالة الوقائية لمنع أي خرق أو إفشاء غير مصرح به قد يسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه للشركة.

ونصت الوثيقة على أن الاختصاص القضائي والتفسير يخضعان حصريا لقوانين الإمارات العربية المتحدة مع إحالة أي نزاع إلى محاكم سوق أبوظبي العالمي.

كما أكدت أن هذه الوثيقة تشكل الفهم الكامل بين الطرفين وتلغي أي تفاهمات أو اتفاقيات سابقة تتعلق بالمعلومات السرية.

وثق التحقيق المنشور من قبل مؤسسة “مدار” إخلال الشركة بجل التزاماتها بما في ذلك عدم تطوير المطار وتحويله إلى محور رئيسي في إفريقيا رغم تأكيد مسؤول في شركة “طيران الإمارات” قبل سنوات على أهمية السوق الإفريقية.

كما كشف أن الشركة، التي تعمل منذ سبع سنوات دون وجود اتفاقية أخلت بالتزامها بالحفاظ على جميع موظفي شركة مطارات موريتانيا والموريتانية للطيران حيث قامت بتصفيتهم تدريجيا حتى اختفوا كلياً تقريبا مع فصل العديد من العمال الموريتانيين بشكل تعسفي واحتكار المناصب المهمة للأجانب من جنسيات عربية وأوروبية وآسيوية.

وعلى صعيد متصل حاولت وكالة الأخبار المستقلة الحصول على رأي وزارة التجهيز والنقل حيث اتصلت بالمستشار الإعلامي للوزير منذ يوم الاثنين الماضي وأرسلت له أسئلة مكتوبة حول الأساس القانوني لعلاقة موريتانيا مع شركة “آفروبورت” وتقييم أداء الشركة خلال السنوات السبع الماضية والإجراءات المتخذة لضمان حقوق العمال الموريتانيين.

وقد رد المستشار في البداية بالإيجاب مؤكدا أنهم سيردون على الأسئلة قبل أن يحذف الرسالة لاحقا ويتوقف عن الرد على اتصالات الوكالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى