بين نظام “غزة” السابق وتنظيم الدولة الحالي: قراءة في الإصلاح الضريبي على التحويلات الرقمية

محمد علوش القلقمي 15 فبراير 2026

تشهد الساحة الوطنية نقاشاً حاداً حول الضريبة الجديدة المفروضة على التحويلات عبر المحافظ الإلكترونية، حيث يُصورها البعض عبئاً كبيراً على كاهل المواطنين. ومع ذلك، يستحق الأمر إجراء مقارنة موضوعية مع الواقع السابق لتقييم الفارق الجوهري.

في السابق، كانت شبكات مثل “غزة” وغيرها تفرض عمولات غير رسمية باهظة؛ فعلى سبيل المثال، كان تحويل مبلغ 3000 أوقية قديمة يكلف اقتطاعاً يصل إلى 500 أوقية (أي قرابة 16.7%)، وهي مبالغ كانت تذهب إلى وسطاء غير خاضعين لأي رقابة قانونية.

أما اليوم، فتُفرض ضريبة الدولة بنسبة 0.1% فقط (واحد في الألف) على التحويلات الرقمية التي تبلغ أو تتجاوز 5000 أوقية جديدة، بينما تُعفى المبالغ الأقل من ذلك، مما يرفع الحرج عن المعاملات اليومية الصغيرة. هذه النسبة الضئيلة تُحول مباشرة إلى الخزينة العامة، بدلاً من ضياعها في جيوب الوسطاء.

يمثل هذا التحول خطوة نحو بناء منظومة مالية أكثر تنظيماً وشفافية، حيث استُبدل الاقتطاع العشوائي بمساهمة وطنية محددة قانوناً، تُوجه حصيلتها لتمويل أولويات اجتماعية ملحة، مثل:

تعزيز التأمين الصحي الشامل.

دعم السلع الأساسية عبر وكالة “تآزر”.

تحسين الخدمات التعليمية والصحية في المناطق النائية.

إن جهود تنظيم الفضاء الرقمي تهدف أساساً إلى تعزيز الاقتصاد الوطني والسيادة المالية. ورغم تباين الآراء، تظل لغة الأرقام هي الأصدق؛ فالانتقال من عمولات تصل إلى 16.7% في القطاع غير المصنف، إلى ضريبة رسمية قدرها 0.1%، يمثل نقلة نوعية في الحماية المالية للمواطن.

إن إدراك هذا الفرق الجوهري كفيل ببناء وعي اقتصادي واقعي، يغلب المصلحة العامة ويضمن الاستدامة المالية للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى