سنيم: خط أحمر وسيادة وطنية لا تقبل المساس

تقرير حياة الإخبارية المستقلة

22 ابريل 2026

في ظل الجدل المتزايد حول مستقبل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم “سنيم” يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت الدعوات المتكررة لخصخصتها تعكس رؤية اقتصادية أم طعنا في مقومات السيادة الوطنية التي شكّلت منذ عهد الرئس المختار ولد داداه، رحمة الله عليه ركيزة أساسية للدولة الموريتانية.

يشير تحليل المعطيات المتاحة إلى أن المخاطر الحقيقية التي تهدد الاستقرار الوطني لا تنبع من هشاشة “سنيم” الاقتصادية – فهي تثبت يوميا قدرتها على الصمود بفضل منجزاتها واستراتيجياتها الناجحة – بل تنبع من تنامي نفوذ “سماسرة الإدارة” الذين يسعون إلى تقديم مصالح شخصية وفئوية على حساب الأمن القومي والثروات الوطنية.

في هذا السياق يطرح تساؤل حول الخطوات المطلوبة لإنقاذ القطاعات الحيوية والتي تتلخص في أربع أولويات كبرى:

1. توطين الصناعات الكبرى: ضرورة الاعتماد على تمويل وطني خالص لضمان استقلالية القرار الاقتصادي وتجنب الاصطدامات مع المحاكم الدولية والضغوط الخارجية.

2. تطهير القطاعات الحيوية: طرد السماسرة من ملفات المعادن والطاقة وإخضاع أجهزة الرقابة كمحكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة لعملية غربلة شاملة لضمان نزاهتها.

3. السيادة الصناعية: العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد البناء والطاقة بأيادٍ وكفاءات وطنية وفق رؤية تنموية مستقلة.

4. الحفاظ على “سنيم” هو الحفاظ على موريتانيا: تأكيد على أن أي مساس بهذا الصرح الوطني يعد تجاوزا للخطوط الأحمراء وأن الأوطان لا تبنى بصفتات السماسرة بل بإرادة إصلاح جذري وعادل.

إن النهوض بموريتانيا يتطلب ثورة تصحيحية تقتدي بالنماذج الإقليمية التي نجحت في تطهير مؤسساتها من المفسدين وبالاعتماد على قضاء مستقل وصارم والطريق إلى بر الأمان يبدأ من حماية “سنيم” وإنهاء تغول لوبيات الإدارة لأن السيادة الصناعية هي عنوان السيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى