مفارقة السعي: شموخ الكادحين وتذمّر المنعمين

بقلم: محمد علوش القلقمي

28 يونيو 2026

تتجلى في الحياة مفارقة صارخة بين صنفين من السعي: صنفٌ يذيب جسده تحت هجير الشمس ومِشقة العمل البدني ليظفر بقوتٍ حلال، وصنفٌ يستظل بالراحات ويزاول أعمالاً قد تختلف في أشكالها لكنها تتقاطع في رتابة روتينها الذي لا يتطلب إلا جهداً يسيراً، ومع ذلك ينهي صاحبه دوامه متذمراً شاكياً من التعب والسأم.

وهنا يكمن العجب؛ فبينما يشتكي صاحب العمل الروتيني من ملل الساعات وثقل الجلوس، هناك كادحون شامخون تطحنهم قسوة المهن وعنفوان الجهد العضلي، لكنهم يواجهون شظف العيش بجباهٍ عالية ونفوسٍ راضية، دون تذمر أو شكوى.

تحية إجلال وإكبار لهؤلاء الكادحين الشامخين؛ صناع الحياة الحقيقيين الذين يطوعون الصخر بالصبر ويسكبون عرقهم طوعاً في سبيل الكسب الشريف، ليعطوا العالم درساً بليغاً في معنى الرضا وقيمة العطاء الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى