ارتفاع جنوني لأسعار الإسمنت في موريتانيا.. والمواطنون يراهنون على المستورد الجزائري لكسر الاحتكار
30 يونيو 2026

تشهد الأسواق الموريتانية قفزة غير مسبوقة في أسعار مادة الإسمنت حيث بلغ سعر الطن الواحد نحو 65 ألف أوقية قديمة في حين لا يتجاوز سعره في دول الجوار الإقليمي وعلى رأسها الجزائر والمغرب، 35 ألف أوقية فقط أي بفارق يتجاوز الضعف تقريبا.
هذا التضخم الحاد في الأسعار الذي لا تبرره أي معطيات اقتصادية أو لوجستية واضحة أعاد إلى الواجهة الجدل حول غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق وهيمنة ما يصفه مراقبون بـ”كارتيلات الإسمنت” أو “المافيا” التي تحتكر القطاع وتخضع السوق المحلية لإراداتها مما يحول هذه المادة الحيوية إلى عائق حقيقي أمام جهود النهضة العمرانية ويبعد حلم السكن الكريم عن شريحة واسعة من المواطنين خاصة محدودي الدخل.
ويرى متخصصون في الشأن الاقتصادي أن استمرار هذا الاحتكار المقنن والذي يبرر زورا بـ”حماية المنتج الوطني” لم يعد يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بل أصبح أداة لتعزيز أرباح فئة ضيقة من المستفيدين على حساب القدرة الشرائية للمواطن واستقرار سوق البناء والتشييد.
وفي تطور نوعي تفاعلت الأوساط الشعبية والمهنية في موريتانيا بشكل إيجابي واسع مع دخول الإسمنت الجزائري إلى السوق المحلية رغم الإجراءات الجمركية والضرائب التي واجهت وصوله والتي اعتبرت في أوساط المستوردين والمقاولين بمثابة “عقوبات” غير مبررة تهدف إلى كبح دخوله وحماية الاحتكار القائم.
ويجمع متابعون على أن خفض أسعار الإسمنت وتطوير قطاع الإنشاءات لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة ملحة تستوجب فتح باب المنافسة العادلة وكسر قيود الاحتكار وضخ دماء جديدة في السوق بما يضمن تحقيق توازن سعري يتماشى مع واقع الأسعار الإقليمي ويعيد الأمل إلى قطاع البناء الذي يعد ركيزة أساسية للتنمية في البلاد.



