شبكات الكهرباء العشوائية في نواكشوط: “قنابل موقوتة” تهدد الأرواح، تستنزف الميزانيات، وتتحدى القانون
بقلم: محمد علوش القلقمي

03 سبتمبر 2026
تتحول شبكات التمديدات الكهربائية غير القانونية في أحياء العاصمة نواكشوط إلى “قنابل موقوتة” حقيقية؛ إذ تتجاوز مخاطرها الجانب الخدمي لتشكل تهديداً مباشراً لأرواح المواطنين، ونزيفاً مالياً سنوياً يثقل كاهل المنظومة الكهربائية الوطنية.
تتسع هذه الظاهرة في الأحياء الطرفية والهشة بشكل خاص، حيث يدفع السكان مبالغ تتراوح بين 200 إلى 600 أوقية جديدة شهرياً للوسطاء. ورغم التكلفة، تظل هذه الشبكات خياراً اضطرارياً للكثيرين في ظل تعقيد إجراءات الاشتراكات الرسمية، وارتفاع تكاليف التوصيل الأولية التي تفوق القدرة المالية لذوي الدخل المحدود، إلى جانب البطء في توسعة الشبكة النظامية لتشمل الأحياء العشوائية والحديثة.
موسم الأمطار.. حوادث متكررة ونزيف مالي
تكمن الكارثة الأكبر في افتقار هذه التوصيلات لأساسيات السلامة، حيث تمتد الأسلاك المكشوفة فوق التربة أو تحت طبقات رملية خفيفة. ومع هطول الأمطار، تتحول الأرض المبتلة إلى ناقل فوري للكهرباء؛ وهو ما يتسبب سنوياً في تسجيل عشرات حوادث الصعق الكهربائي التي تودي بحياة أطفال وضحايا من المارة والحيوانات.
وإلى جانب الخسائر البشرية، تشير التقديرات إلى أن الفاقد غير التجاري الناجم عن الاختلاس والتوصيلات العشوائية يكبّد الشركة الوطنية للكهرباء (صوملك) خسائر مالية سنوية تُقدر بمليارات الأوقية، فضلاً عن التسبب في الانقطاعات المتكررة وتدني جودة الخدمة لدى المشتركين النظاميين الذين ينتهون بدفع ثمن هذا الخلل بشكل غير مباشر.
مسؤولية قانونية ونداء عاجل للتدارك
من الناحية القانونية، يُعد الربط العشوائي والتعدي على الشبكة الكهربائية جريمة يعاقب عليها القانون الموريتاني، الذي ينص على عقوبات وغرامات مالية ضد كل من يعرض أرواح المارة للخطر أو يستولي على الطاقة بطرق غير مشروعة. غير أن تفعيل هذه النصوص يتطلب رادعاً ميدانياً وحلولاً هيكلية على الأرض.
وأمام هذا الوضع الإنساني والاقتصادي الحرج، يوجه المواطنون ندائهم إلى:
الشركة الوطنية للكهرباء (صوملك): بالعمل على تبسيط إجراءات الاشتراك، وتخفيض تكاليف التوصيل للأسر الضعيفة، مع تسريع شبكات التوسعة الميدانية للحد من التوصيلات غير النظامية.
السلطات الإدارية والأمنية في ولايات نواكشوط الثلاث: بالتنسيق لتطبيق القوانين الرادعة ضد القائمين على أجهزة التوزيع العشوائي، وإزالة الأسلاك المكشوفة فوراً حمايةً لأرواح المواطنين قبل تفاقم الحوادث مع موسم الأمطار.
إن حماية أرواح السكان وتأمين شبكة الطاقة الوطنية يتطلبان معالجة شاملة تجمع بين التوعية، وتسهيل الخدمة، والتطبيق الصارم للقانون.



