توقف العبور بين موريتانيا ومالي عبر معبر “كوكي الزمال” الرئيسي بعد احتجاجات واحتدام الأحداث
10 مارس 2025

توقف العبور بين موريتانيا ومالي عبر معبر “كوكي الزمال”، الذي يُعد المنفذ الرئيسي لحركة النقل البري والشحن بين البلدين، وذلك على خلفية احتجاجات وأحداث شهدتها المنطقة يوم السبت الماضي. وأفادت مصادر ميدانية لوكالة الأخبار المستقلة بوجود نحو 50 حافلة على الجانب الموريتاني تنتظر العبور إلى الأراضي المالية، في حين توقف ما بين 20 إلى 30 حافلة على الجانب المالي كانت في طريقها إلى موريتانيا.
ووفقا للمصادر اقتحم عدد من المرحلين الماليين نقطة تفتيش تابعة للشرطة الموريتانية بالقرب من المعبر في ولاية الحوض الغربي، حيث أقدموا على إحراق عريش كانت الشرطة تستخدمه كنقطة تفتيش، واستولوا على هواتف أمنية، ورددوا هتافات اتهموا فيها السلطات الموريتانية بمصادرة بعض ممتلكاتهم وعدم إعادتها.
كما شهدت المنطقة وصول أربع حافلات موريتانية تقل مهاجرين غير نظاميين إلى الحدود المالية ليل السبت، حيث تم إنزال عشرات المهاجرين الماليين. إلا أن المرحلين نظموا احتجاجات في المكان ورفضوا المغادرة إلى الأراضي المالية، قبل أن يقتحموا مركزا للشرطة الموريتانية ويحرقوه، ويستولوا على هواتف أمنية أخرى. وقد تدخلت قوات من الدرك الموريتاني لاحتواء الوضع والمساعدة في السيطرة على الاحتجاجات.
من جهة دبلوماسية، أكد السفير الموريتاني في مالي، شيخنا ولد النني، أنه تواصل مع وزير الأمن الداخلي ووزيرة النقل في الحكومة المالية، بالإضافة إلى والي ولاية “انيور”، مشيرا إلى أن القضية في طريقها إلى الحل. وأشاد ولد النني بالعلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين، مؤكدا عدم وجود أي مشكلات بينهما، وأن الشعبين يعيشان في وئام وانسجام منذ قرون.
وأضاف السفير أن الجهود التي بذلها تنضاف إلى الجهود الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، بما في ذلك اتصاله بنظيره المالي ولقائه مع السفير المالي في نواكشوط.
ودعا ولد النني إلى وقف التحريض والشحن الإعلامي، مشددا على ضرورة تفهم الظروف التي تمر بها الجارة مالي. وأشار إلى أن السفارة رصدت تحريضا ضدها من قبل أحد رواد التواصل الاجتماعي، حيث دعا إلى اقتحامها، قبل أن يعتذر الشخص عن المقطع بعد تدخل السفارة مع السلطات المالية.
وشدد السفير على أهمية مواجهة خطاب التحريض والشحن في البلدين، وتجنب أي تأثير سلبي على العلاقات الثنائية بين موريتانيا ومالي. كما أشار إلى وجود عدد كبير من المعابر الثنائية بين البلدين، والتي تعمل بشكل طبيعي، ويتم من خلالها عبور المواطنين دون عراقيل، خاصة في ولايات كيدي ماغا، والعصابة، والحوضين الشرقي والغربي.
تأتي هذه الأحداث في ظل توترات متقطعة تشهدها المنطقة الحدودية بين البلدين، حيث تتداخل العوامل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مما يتطلب تعاملا دقيقا من الجهات المعنية للحفاظ على استقرار المنطقة وضمان استمرار حركة العبور والتجارة بين موريتانيا ومالي.



