دفاعا عن تقرير المصير: الجزائر تمتنع عن تأييد القرار الأمريكي حول الصحراء الغربية
01 نوفمبر 2025

أعلن الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة في نيويورك عمار بن جامع أن بلاده لم تشارك في التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الصحراء الغربية وذلك حرصا منها على “النأي بنفسها بكل مسؤولية عن نص لا يعكس بشكل كاف المبادئ الأممية فيما يتعلق بإزالة الاستعمار”.
وجاء ذلك خلال كلمة له عقب تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار حيث أوضح أن مبدأ تصفية الاستعمار يعد أحد الأسس الجوهرية لميثاق الأمم المتحدة معتبرا أن تطبيق هذه العقيدة هو ما سمح لعدد كبير من الدول بالانضمام إلى المنظمة الدولية.
وشدد بن جامع على أن “المقرر النهائي للمستقبل لا يمكن أن يعود إلا إلى الشعوب التي لا تزال ترزح تحت نير الاستعمار” مؤكدا تمسك الجزائر “بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها وفقا للشرعية الدولية”.
واستشهد في هذا السياق بقول الرئيس الأمريكي الأسبق وودرو ويلسون: “لا يمكن أن نسلّم الشعوب من سيادة إلى سيادة أخرى من خلال مؤتمر دولي أو تفاهم بين أطراف متنازعة فالتطلعات الوطنية لا بد من احترامها والشعوب تدار فقط بموافقتها”.
وأبرز الدبلوماسي الجزائري أن بلاده ترى أن “الحل العادل والدائم لقضية الصحراء الغربية يجب أن يمر حصرا عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره في إطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وفي هذا الإطار أفادت الوكالة الجزائرية الرسمية للأنباء بأن الجزائر قررت عدم المشاركة في التصويت على مشروع قرار مجلس الأمن المتضمن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لأنه “لا يرقى لمستوى تطلعاتها” و”لا يتضمن إشارة صريحة لمقترح جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء الغربية”.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد صوت لصالح دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية معتبرا إياه الحل “الأكثر واقعية” للإقليم المتنازع عليه منذ خمسة عقود. وقد تم اعتماد هذا القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة بـ 11 صوتا مؤيدا مقابل امتناع 3 دول، ومن دون معارضة فيما لم تشارك الجزائر في التصويت. ويتبنى مشروع القرار موقفاً مؤيدا لمخطط المغرب المقدم عام 2007 والذي ينص على منح الصحراء الغربية “حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية” كما يدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الخاص إلى “مواصلة المفاوضات استناداً إلى المخطط المغربي”.
وتعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية من بين “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي” في ظل غياب تسوية نهائية للنزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.



